ابن خلدون
136
تاريخ ابن خلدون
وولى مكانه أبا العيش بن عيسى منهم وأغذ السير لي القيروان سنة أربع وعشرين ورجع موسى بن أبي العافية من الصحراء إلى أعماله بالمغرب فملكها وولى على الأندلس أبا يوسف بن محارب الأزدي وهو الذي مدن عدوة لأندلس وكانت حصونا وأجمل موسى بن أبي العافية قلعة كرماط وخاطب الناصر فبعث إليه مددا من أسطوله وزحف إلى تلمسان ففر عنها أبو العيش واعتصم بارشكول عبارله وغلبه عليها سنة خمس وعشرين ولحق أبو العيش بتكور واعتصم بالقلعة التي بناها هنا لك لنفسه ثم زحف ابن أبي العافية إلى مدينة تنكور فحاصرها مدة ثم تغلب عليها وقتل صاحب عبد البديع بن صالح وخرب مدينتهم ثم سرح ابنه مدين في العساكر فحاصر أبا العباس بالقلعة حتى عقد له السلم عليها واستفحل أمر ابن أبي العافية في المغرب الأقصى واتصل عمله بعمل محمد بن خزر ملك مغراوة وصاحب المغرب الأوسط وبثوا دعوة الأموية في أعمالها وبعث ابنه مدين بأمره في قومه وعقد له الناصر على أعمال ابنه بالمغرب واتصلت يده بيد الخير بن محمد كما كان بين آبائهما ثم فسد ما بينهما وتزاحفا للحرب وبعث الناصر قاضيه مقدر بن سعد لمشارفة أحوالهما واصلاح ما بينهما فتم ذلك كما أراده ولحق به سنة خمس وثلاثين أخوه البورى فارا من عسكر المنصور مع أحمد بن بكر الجذامي عامل فاس بعد أن لحق بالبريد فسار أحمد بن أبي بكر إلى فاس وأقام بها متنكرا إلى أن وثب بعاملها حسن بن قاسم اللواتي وتخلى له عن العمل وصار البورى إلى أخيه مدين واقتسم أعمال ابنه معه ومع ابنه الآخر منقذ فكانوا ثلاث الأثافي وأثار الثوري إلى الناصر سنة خمس وأربعين فعقد الناصر لابنه منصور على عمله وكانت وفاته وهو محاصر لأخيه مدين بفاس وأجاز ابناه أبو العيش ومنصور إلى الناصر فأجزل لهما الكرامة على سنن أبيها ثم هلك مدين فعقد الناصر لأخيه أبى منقذ على عمله سنة ثم غلب مغراوة على فاس وأعمالها واستفحل أمرهم بالمغرب وأزاحوا مكناسة عن ضواحيه وأعماله وساروا إلى مواطنهم وأجاز إسماعيل بن الثوري ومحمد بن عبد الله بن مرين إلى الأندلس فنزلوا بها إلى أن جازوا مع واضح أيام المنصور كما مر عندما نهض زيرى بن عطية طاغيتهم سنة ست وثمانين فملك واضح المغرب ورجعهم إلى أعمالهم وتغلب ملكين بن زيرى على المغرب الأوسط وغلب عليه ملوكة بن خزر من مغراوة فاتصلت يد مكناسة ولم يزالوا في طاعة بنى مزيدي ومظاهرتهم وهلك إسماعيل بن الثوري في حروب حماد مع باديس بشلف سنة خمس وأربعمائة وتوارث ملكهم في أعقاب موسى إلى أن ظهرت دولة المرابطين وغلب يوسف بن تاشفين على أعمال المغرب فزحف إليهم القاسم بن محمد بن عبد الرحمن